السيد كمال الحيدري

227

شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي)

أوجبها الشارع للغير وليس لنفسها ، فتدخل في تعريف الواجب الغيريّ ، كالصلاة والصيام والحجّ ؛ لأنّ هذه الواجبات جميعاً واجبة من أجل مصالح وملاكات لزوميّة مترتّبة عليها ، فيكون وجوبها من أجل تلك الملاكات والمصالح لا من أجل نفسها ، فإذن تكون مشمولة لتعريف الواجب الغيريّ دون النفسيّ ، فالصلاة أوجبها تعالى لغيرها ، وهو النهي عن الفحشاء والمنكر ، والصيام أوجبه تعالى ؛ لأنّه السبب في حصول المكلّف على التقوى ، وهكذا في بقيّة الواجبات النفسيّة . ومن الواضح : أنّ هذه الواجبات كالصلاة والصيام . . . متغايرة ومتباينة للمصلحة والملاكات المترتّبة عليها ، فيصدق عليها أنّها وجبت لغيرها وهي المصلحة ، وعلى هذا تدخل هذه الواجبات النفسيّة في الوجوب الغيريّ ، بل لا يبقى من الواجبات النفسيّة إلّا الإيمان بالله عزّ وجلّ ، وما عدا ذلك كلّه واجب للغير ، وهذا لا يمكن الالتزام به . بل قد يقال : حتى معرفة الله سبحانه إنّما تجب المعرفة لكي يتكامل بها الإنسان ، لأنّ الإنسان يحصل على التكامل بواسطة معرفة الله تعالى . إذن على الأقلّ : كلّ الواجبات العباديّة النفسيّة في الإسلام تنقلب إلى واجبات غيريّة . وهذا الإشكال للشيخ الأنصاري « 1 » ، وسيأتي بيان المناقشات الواردة عليه في البحوث التفصيليّة . الجواب على الإشكال المتقدّم أجابوا على هذا الإشكال بأنّنا لا نقول : الواجب الغيريّ ما وجب لأيّ شيء آخر وإن لم يكن ذلك الشيء الآخر واجباً شرعاً ( وهو التعريف الأوّل المتقدّم ) وإنّما نريد بالواجب الغيريّ : ما وجب لأجل واجب آخر شرعيّ

--> ( 1 ) انظر مطارح الأنظار : ج 1 ص 331 .